كتاب "طريق المليونير السريع - إم جيه ديماركو" نقدٌ لاذعٌ لنصائح "الثراء البطيء" التقليدية.
نُشر الكتاب عام ٢٠١١، وتتلخص فكرته الأساسية في التالي: لا يُمكنك أن تُصبح ثريًا بمجرد الحصول على وظيفة جيدة، وتوفير ١٠٪ من دخلك، والاستثمار في صناديق الاستثمار المشتركة، والتقاعد في سن ٦٥. هذه الخطة - التي يُطلق عليها ديماركو اسم "الطريق البطيء" - تُضحّي بأثمن ما تملك، وهو الوقت، مقابل فرصة ضئيلة للتمتع بالحرية عندما تُصبح مُسنًّا جدًا بحيث لا تستطيع الاستمتاع بها.
الثروة لا تعني التقشف لمدة ٥٠ عامًا، بل تعني بناء نظام يُحقق لك الثروة بسرعة، بينما لا يزال لديك الوقت للاستمتاع بها.
### الطرق المالية الثلاث
يقول ديماركو إن كل شخص يسير على أحد ثلاثة طرق:
**١. الطريق الجانبي:** طريق الفقر.
العيش في الحاضر، بدون خطة مالية، من راتب إلى راتب، نمط حياة ممول ببطاقات الائتمان. معادلة الثروة: الدخل = الوظيفة + الديون. الوجهة: الفقر.
**٢. الطريق البطيء:** طريق الطبقة المتوسطة.
ادرس، احصل على وظيفة جيدة، ادخر، استثمر في سوق الأسهم، اشترِ منزلاً، واستثمر الحد الأقصى المسموح به في خطة التقاعد. تعمل خمسة أيام في الأسبوع مقابل يومين إجازة لمدة ٤٠-٥٠ عامًا. معادلة الثروة: الثروة = الوظيفة + استثمارات السوق. الوجهة: قد تصبح ثريًا في سن ٦٥-٧٠، لكنك ضحيت بشبابك من أجل ذلك.
**٣. الطريق السريع:** طريق المليونير.
الأثرياء لا يصبحون أثرياء من وظيفة. إنهم يبنون أصولًا تدرّ عليهم المال دون التضحية بوقتهم بشكل مباشر. يستخدمون رافعة مالية قابلة للتحكم وغير محدودة. معادلة الثروة: الثروة = صافي الربح + قيمة الأصول. الوجهة: الثراء في سن مبكرة.
### معادلة الثروة الحقيقية
يعتقد أصحاب النهج البطيء أن الثروة = القيمة الجوهرية (أجرك بالساعة) × ساعات العمل
أما أصحاب النهج السريع فيعتقدون أن الثروة لا يحدها الوقت، بل يجب فصل دخلك عن وقتك.
ويستبدلون هذه المعادلة بالمعادلة التالية:
**الثروة = صافي الربح + قيمة الأصول**
يُمكنك الحصول على صافي الربح من نظام عمل. أما قيمة الأصول فتُمكنك الحصول عليها من بناء علامة تجارية أو نظام أو منتج قابل للبيع أو التوسع. وكلاهما قابل للنمو الهائل ليصل إلى ملايين الدولارات، على عكس أجرك بالساعة.
### الوصايا الخمس للنهج السريع - CENTS
لكي يُعتبر مشروعك مشروعًا سريعًا، يجب أن يستوفي خمس وصايا. وهذا هو الجزء الأكثر عملية في الكتاب:
**ج - الحاجة:** هل تُلبّي حاجة حقيقية؟ توقف عن مطاردة المال. المال يطارد القيمة. لا أحد يهتم بشغفك، بل يهتمون بما إذا كنت تُحل مشكلتهم.
**الدخول - E:** هل هناك عائق أمام الدخول؟ إذا كان بإمكان أي شخص القيام بذلك في 5 دقائق، فهو ليس مشروعًا تجاريًا، بل مجرد سوق مزدحم. مثال سيئ: "ابدأ مدونة عن اللياقة البدنية". مثال جيد: برنامج معقد لحل مشكلة الرواتب في المطاعم.
التحكم - C:** هل لديك سيطرة؟ إذا بنيت مشروعك بالكامل على أمازون أو إنستغرام أو كصاحب امتياز، فأنت لا تملك أي سيطرة. يمكنهم تغيير القواعد والقضاء عليك بين ليلة وضحاها. يجب أن تكون أنت القائد، لا الراكب.
التوسع - S:** هل يمكن توسيع نطاق المشروع؟ هل يمكنك خدمة 10 عملاء أو 10000 عميل بجهد مماثل؟ صالون حلاقة محلي لا يتوسع. منتج برمجي، أو علامة تجارية للتجارة الإلكترونية، أو نظام محتوى يتوسع. الحجم (ربح كبير لكل وحدة) + الوصول (ملايين الوحدات).
الوقت - T:** هل يمكن فصله عن وقتك؟ إذا انهار مشروعك عندما تأخذ إجازة لمدة أسبوعين، فهو وظيفة، وليس نظامًا سريعًا. يجب أن يكون مؤتمتًا ومنهجيًا.
### استراتيجية المسار السريع
1. **امتلك، لا تستأجر.** كن منتجًا، لا مجرد مستهلك. الإنترنت مليء بالمستهلكين.
2. **توقف عن التفكير كمستهلك.** يسأل المستهلكون: "ما مدى رخص السعر؟" يسأل المنتجون: "كيف يمكنني خلق هذه القيمة؟"
3. **نفذ بسرعة وكرر.** الأفكار لا قيمة لها. التنفيذ هو كل شيء. السرعة أهم من التخطيط المثالي.
4. **قاعدة عملائك هي العالم، وليست منطقتك.** استخدم الإنترنت للتوسع.
> ينتهي الكتاب بقصة ديماركو الشخصية: لقد أصبح ثريًا في الثلاثينيات من عمره ليس عن طريق الادخار، بل عن طريق بناء موقع إلكتروني لحجز سيارات الليموزين - حاجة ملحة (شركات الليموزين بحاجة إلى عملاء)، مع سهولة الوصول (بناء موقعه)، والتحكم (موقعه الإلكتروني)، والتوسع (الإنترنت بأكمله)، والوقت (الحجز الآلي).
**الخلاصة:** استراتيجية المسار السريع هي "الثراء في سن متقدمة". كتاب "سايدووك" لا يدعو إلى الثراء السريع، بينما يدعو كتاب "فاست لين" إلى الثراء المبكر من خلال بناء نظام قابل للتحكم والتوسع يلبي حاجة حقيقية لكثير من الناس، ثم فصله عن وقتك.
إنه ليس كتابًا عن الثراء السريع، بل هو كتاب عن الثراء من خلال نظام قابل للتحكم. صحيح أن "فاست لين" يتطلب جهدًا كبيرًا ومخاطرة وتضحية، إلا أن حساباته تسمح بتحقيق ملايين الدولارات في غضون سنوات قليلة بدلًا من عقود.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق